بسم الله الرحمن الرحيم
ذكريات الإئتلافية :
الحملات الإعلامية لانتخابات الكليات والإتحاد :
-- -- --
( ثورة البوسترات ) التي انطلقت في جامعة الكويت مطلع الثمانينات آتت كلها إعلاميا بوصول القائمة الائتلافية إلى دفة إتحاد الطلبة ..
البوسترات آنذاك كانت المادة الرائجة للحملات الإعلامية وساهمت إلى حد كبير في كسب عقول وعواطف الطلبة والطالبات وتحويل القناعات والأصوات لصالح الائتلافية ..
ذكريات تلك الحقبة تعود بنا إلى غرفة صغيرة كانت تغص بالألوان الشينية البوسترات ، وتعج بالأفكار والابتكارات في الدعاية بشتى الوسائل والتي لا تخلو في كثير من الأحيان من المرح والدعابة والفكاهة ..
فقد كانت الرسـومات تخفف من أعباء الجو الدراسي بالفكاهة واللوحات المرحة وقد رأينا تأثيرها الكبير على الدكاترة والطلبة والطالبات وتجلى ذلك بمواقف منها سؤال عميد شؤون الطلبة د. سيف عباس لرئيس جمعية الإدارة ياسين العومي : ( من يرسم لكم هذه الرسومات ؟ ) فيجيبه العومي مازحا :
( فنان نجيبه من لندن مخصوص لأيام الانتخابات ! ) .
طبعا لم يكن لدينا وسائل أخرى فلم تكن طباعة (البنر) بواسطة الكمبيوتر وغيرها من الوسائل الحديثة متاحة آنذاك وكان التركيز على وسيلتين فقط : البوسترات و الفلايرات التي تطبع بكميات كبيرة في المطابع ، إضافة إلى البوسترات التي ننتجها بأنفسنا وتأثير الثانية كان أكبر من الأولى .
ولا زلت أذكر الطالبة التي رأت بوستر تضمن رسمة متقنة جدا لسيارة مرسيدس سوداء اللون فقالت : (كنت أنوي انتخاب قائمة الوسط ، ولكني غيرت رأيي لأني توني شارية مرسيدس نفس الشكل واللون !! ) فقد أعجبتها الرسمة وكسبت عاطفتها بسهولة 0
وكانت الرسومات تحقق دعما معنويا كبيرا للقائمة ، وتثبيطا أكبر للقوائم المنافسة ، من الأمثلة على ذلك أننا انتهينا في يوم من الأيام من الجمعية العمومية لجمعية الإدارة ، وكانت الأغلبية لنا ، فكتبت في اليوم التالي وهو موعد الانتخابات عبارة بخط كبير :
( فـزنـا بالأمــس ، وسـنفوز اليـوم بإذن الله ) وقد احتج بشـدة ممثل قائمة الوسـط مبارك العدواني على هذه العبارة ، فكان الرد : (نحن أحرار فيما نكتب ، وإن كان عندك شـئ فأكتب مثلنا !)0
بل أننا كنا نكتب بخط قلم صغير أسـفل البوستر تعليقات توحي بأنها من ردود فعل الطلبة ! مثل عبارة : عساكم على القوة ، نتمنى لكم التوفيق ، والله كفو ... الخ وكان لهذه التعليقات تأثيرها في نفوس الطلبة والطالبات ، وقد اقتبسنا الفكرة من تعليقات حقيقية على البوسترات فقمنا بتعميم الفكرة على كثير من البوسترات 0
كنا نضطر للسهر حتى الفجر لإنتاج الرسومات بالكمية المطلوبة لتغطية كافة الكليات في الجامعة ، وقد توالي الأخوة على زيارتنا وخدمتنا وتوفير احتياجاتنا من أوراق البوسترات والألوان ، ووجبة العشاء ثم يقومون صباحا بتوزيع إنتاج الليل على الكليات 0
وأكثر شئ كان يقلقنا هو تمزيق لوحاتنا من قبل الخصوم وهي لوحات كانت تأخذ منا جهدا ووقتا طويلا ، مما اضطرنا لوضع حراسات من الأخوة مهمتهم مراقبة البوسترات أثناء الفترة الصباحية ، وتجميعها نهاية الدوام لإعادة تعليقها في الغد مع تغيير المواقع ليشاهدها أكبر عدد من الطلبة والطالبات .
كانت تلك الرسـومات تنال إعجاب المنافسين مما أذكره هنا إعجاب أحدهم برسمة علقت على مدخل الكافتيريا وهي عبارة عن منظر باخرة كبيرة كتب عليها (الائتلافية ) وتحت الباخرة قارب مطاطي صغير تتقاذفه الأمواج كتب عليه قائمة ... وفيه رجلان يقول أحدهما لصاحبه : ( تهقه نسبقهم؟) فيرد صاحبه : ( أي هيّن !) 0
و من اللوحات الجميلة منظر شاحنة للائتلافية مسرعة وهي محملة بكمية كبيرة من الصناديق كتب عليها كلمة أصوات ، والسائق يصرخ في سيارة صغيرة جدا لقائمة 000 تقف عند الإشارة : ( درب .. درب ) !
أمـا المشـاهد السـاخرة والتي كانت مجال تندر للطلبة فكثيرة ومنها على سبيل المثال : مشهد هيكل عظمي وهو يخرج من القبر ويقول : نسيت أن انتخب الائتلافية ! وآخر طريح الفراش في المستشفى وعليه أجهزة طبية ويقف بجواره واحد يقول لصاحبه : مات من القهر لأنه ما انتخب الائتلافية .
ومن ذلك لوحة صعيدي مع صديقه يدور بينهم الحوار التالي :
الأول : حسنين .
الثاني : ايوه محمدين .
الأول : خذ بعضك واجري طوال على الجامعة .
الثاني : ليه ، فيه حاجة ؟
الأول : الانتخابات قربت .
الثاني : وانتخب مين ؟
الأول : ودي عايزة كلام ؟ طبعا الائتلافية !
** فكرة الشـعار :
رسم اليدين يعبر عن ائتلاف القوائم التي شكلت القائمة الائتلافية ، وهي تمثل يد الأخوين ( سـامي حمود الإبراهيم وفـوزي سـليمان القصـار ) وقد صمم الشـعار ونحن في مركز الشـباب عام 1979م .
مسـلم عبدالعزيز الزامــل